جعفر الخليلي

156

موسوعة العتبات المقدسة

الكنيسة انها مقامة على جبل الجمجمة « 1 » الذي هو عبارة عن قمة فوق جبل موريا « 2 » . وكان هذا الموقع مخصصا في قديم الزمان لاعدام المجرمين ، ولذلك كان في معزل عن المدينة خارج السور . ولكنه حينما جعل المذبح الذي صلب فيه السيد المسيح صار هذا الموقع يتمتع بسمعة مشرفة وقدسية ما بعدها من قدسية ، وصار المسيحيون يحجون اليه وهم في أشد حالات الخشوع من جميع أنحاء العالم ، تقدمت المدينة اليه وصارت تحيط به من جميع الجهات حتى أصبح في وسط بيت المقدس . وقد ترك قسم كبير من جبل صهيون خارج السور ليفسح المجال للناس بالمرور إلى المذبح . وحينما شيدت الكنيسة فوق التل سويت الأرض في بعض جهاته خوفا من أن تمس الأماكن المقدسة التي لها علاقة بمأساة السيد المسيح . فبقي المكان الذي يقال إنه كان مشدودا فيه ، والمكان الذي رفع فيه على الصليب . من دون ان يمس بشيء . وتقدر مساحة هذه البقعة بحوالي عشر إلى اثنتي عشرة ياردة مربعة . وهي أعلى من ساحة الكنيسة المحيطة بها بحيث صار الناس يصعدون إليها بدرجات يبلغ عددها احدى وعشرين درجة . اما الضريح المقدس نفسه ، الذي كان بادىء ذي بدء مغارة محفورة في الصخر تحت الأرض ، فقد قطعت الصخور من حوله وأزيل الكثير منها حتى أصبح وكأنه كهف فوق سطح الأرض . ويبلغ طول الكنيسة أقل من مائة خطوة ، وعرضها يزيد على الستين خطوة . ومع ذلك فهي تشتمل بين جدرانها على اثنتي عشرة بقعة مقدسة أو ثلاث عشرة ، وليست قدسية هذه البقع بالقدسية الاعتيادية وانما هي قدسية بالغة الأهمية تختص بالسيد المسيح . فهناك أولا المكان الذي أقدم فيه الجنود الرومان على الهزء به ، وثانيا الموقع الذي مزقوا فيه ثيابه . ثم المكان الذي حبس فيه بينما كان الجنود يحفرون الأرض لتثبيت الصليب فيها ويعدون العدة لصلبه . ثم المكان الذي ثبّت فيه جسمه المقدس في الصليب بالمسامير . وبعد ذلك الموقع

--> ( 1 ) Moriah ( 2 ) Calvary